حيدر حب الله

318

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

2 - أن يكون هناك عنوان ثانوي حاكم على العنوان الأوّلي المبيَّن في الكتاب والسنّة ، مثل عناوين الحرج والضرر وقوانين التزاحم والأهم والمهم وغير ذلك ، ففي هذه الحال يمكن لوليّ الأمر أن يجمّد حكماً أوليّاً بمقدار دلالة الدليل الثانوي لا أكثر ، وليس هذا التجميد من عنده ، بل هو اكتشاف لعلاقة الأحكام فيما بينها . ومبدأ التجميد للعنوان الثانوي وتعيين كلّيات العناوين الثانوية ونظام العلاقات بين الأحكام هو من شؤون الفقيه بما هو فقيه ، أمّا تشخيص مصاديق هذا الأمر وأنّ المورد من موارد قانون التزاحم وتعيين الأهمّ مصداقاً من المهم ونحو ذلك ، فهذا من شؤون الدولة ووليّ الأمر بما هو وليّ الأمر في الدائرة العامّة ، التي لو أحيل الأمر في تشخيص المصاديق فيها إلى آحاد المكلّفين للزمت الفوضى والهرج والمرج أو فساد كبير ، وإلا كان التشخيص من شؤون المكلّفين من حيث المبدأ . 3 - أن تجعل الشريعة من الأوّل للفقيه أو لوليّ الأمر ( الدولة ) سلطةً وصلاحيةً في مساحة معيّنة من الوقائع تسمح له فيها بسنّ قوانين أو نحو ذلك ، كما هي الحال في نظريّة منطقة الفراغ التي طرحها السيد محمّد باقر الصدر وغيره ( وإن كانت عندي ملاحظات عدّة على هذه النظريّة بالشكل المطروح حاليّاً ، تعرّضنا لها في محاضراتنا حول الثابت والمتغيّر ) ، أو نقول بأنّ بعض المساحات في الوقائع الحياتيّة لم تتدخّل فيها الشريعة ، وهذا بنفسه تخويلٌ قانوني شرعيّ إلهي للإنسان بتنظيم أموره في هذه المساحات وفقاً لما يراه الصالح العام ، على أساس ضربٍ من التعاقد الاجتماعي أو غير ذلك ، شرط انسجام قوانينه هذه مع الخطوط العريضة والمؤشرات الشرعيّة العامّة والمقاصد الدينيّة الكلّية في الكتاب والسنّة .